عاجل

نزوح 15 مليار دولار من الأسواق الآسيوية مع تصاعد مخاوف صدمة النفط

شهدت أسواق الأسهم الآسيوية تراجعاً حاداً خلال الأسبوع الماضي، في ظل استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة عالميا، الأمر الذي دفع مؤسسات مالية دولية إلى خفض توقعاتها للنمو الاقتصادي وأرباح الشركات في المنطقة.

وذكر بنك جولدمان ساكس أن مؤشر (MSCI) لجميع دول آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان تراجع بنسبة 2.1% خلال الأسبوع، في حين قام المستثمرون الأجانب بتسييل استثمارات بقيمة نحو 15 مليار دولار من الأسواق الآسيوية الناشئة.

وأوضح التقرير أن موجة البيع جاءت مدفوعة بتدهور توقعات استقرار إمدادات الطاقة العالمية، خاصة بعد قيام محللي السلع في البنك بزيادة تقديراتهم لمدة تعطل صادرات النفط عبر مضيق هرمز إلى 21 يوماً بدلاً من التوقعات السابقة البالغة 10 أيام.

كما أدى ذلك إلى رفع توقعات أسعار خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل خلال مارس، وهو ما يضغط على اقتصادات آسيا المعتمدة بشكل كبير على واردات الطاقة.

وأشار محللو البنك إلى أن الاقتصاديين المختصين بالمنطقة قاموا بتعديل توقعات الاقتصاد الكلي لتعكس صدمة إمدادات الطاقة، حيث تم خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لمعظم الاقتصادات الآسيوية بنحو 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية.

ووفقا للتقرير، فإن المخاطر الأكبر تتمثل في استمرار اضطراب إمدادات النفط لفترة طويلة وهو ما قد يؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وأرباح الشركات، موضحاً أن كل تغير بنسبة نقطة مئوية واحدة في معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي يؤدي عادة إلى تغير أرباح الشركات في المنطقة بنسبة تتراوح بين 3% و4% .

وسجلت أسواق الهند والفلبين أكبر الخسائر، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم فيهما بنحو 5% نتيجة حساسية اقتصاديهما لارتفاع أسعار النفط، ما أدى إلى خروج كبير لرؤوس الأموال الأجنبية.

كما خفّض البنك توقعاته لأرباح الشركات المدرجة في مؤشر (MXAPJ) لعام 2026 بنحو 2%.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن الضغوط على الأسواق الآسيوية تفاقمت بسبب تغير توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة ، حيث تم تأجيل توقعات خفض أسعار الفائدة من جانب الفيدرالى الامريكى إلى سبتمبر وديسمبر بدلاً من يونيو وسبتمبر.

من ناحية أخرى، أعلنت السلطات في كوريا الجنوبية وتايوان اتخاذ إجراءات طارئة لتحقيق الاستقرار في الأسواق، بعد تسجيل أكبر عمليات بيع في المنطقة مع خروج استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار من تايوان و5.4 مليار دولار من كوريا الجنوبية.

ورغم التراجع الإقليمي، تمكنت الصين من تحقيق أداء أفضل نسبياً مع ارتفاع طفيف بنسبة 0.5% في أسواقها، إلا أن التقرير أشار إلى أن توقعات نمو الاقتصاد الصيني تم خفضها أيضاً بنحو 0.1 نقطة مئوية نتيجة التأثير غير المباشر لأزمة الطاقة العالمية.

وأكد التقرير أن استمرار حالة عدم اليقين قد يهدد تقييمات الأسهم وثقة الشركات وتعافي النشاط الصناعي في المنطقة.. مشيراً إلى أن المستثمرين يتجهون حالياً إلى الحفاظ على رؤوس الأموال في انتظار اتضاح ما إذا كانت صدمة الطاقة مؤقتة أم بداية لتباطؤ أطول في نمو الاقتصادات الآسيوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى